السيد علي الموسوي القزويني
92
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
كالخرّاز وهو خيّاط الخفّ إذا توقّف خرزه على أن يخيط بشعر الخنزير ، وبالجملة توقّف تماميّة خرز الخفّ على شعره وهذا أخصّ من الحاجة وأعمّ من الضرورة المسوّغة لتناول المحرّم مطلقاً ، ودليل التقييد به من النصوص قول الراوي في بعض الأخبار الآتية قلت له : « إنّي رجل خرّاز لا يستقيم عملنا إلّا بشعر الخنزير نخرز به » « 1 » فإنّ معنى قوله : « لا يستقيم عملنا إلّا به » أنّه لا يتمّ عملنا إلّا به ، ولذا قال في المسالك بعد ذكر الخبر المشار إليه : وبهذا تمسّك القائل بالجواز مع الضرورة إذا زال دسمه بما ذكر ، وقرينة الضرورة قوله : « لا يستقيم عملنا إلّا به » . وكيف كان فالأخبار الواردة في الباب : خبر الحسن بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قلت : « شعر الخنزير يجعل حبلًا يستقي به من البئر الّتي يشرب منها أو يتوضّأ ؟ فقال : لا بأس به » « 2 » . وخبر سليمان الإسكاف قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن شعر الخنزير يخرز به ؟ قال : لا بأس به ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي » « 3 » . وخبر بُرد الإسكاف قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن شعر الخنزير يعمل به ؟ قال : خذ منه فاغسله بالماء حتّى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه ، ثمّ اجعله في فخّارة جديدة ليلة باردة فإن جمد فلا تعمل به ، وإن لم يجمد فليس له دسم فاعمل به ، واغسل يدك إذا مسسته عند كلّ صلاة ، قلت : ووضوء ، قال : لا ، اغسل يدك كما تمسّ الكلب » « 4 » . وخبر بُرد أيضاً قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك إنّا نعمل بشعر الخنزير فربّما نسي الرجل فصلّى وفي يده منه شيء ؟ فقال : لا ينبغي أن يصلّي وفي يده منه شيء ، فقال : خذوه فاغسلوه ، فما كان له دسم فلا تعملوا به ، وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا أيديكم منه » « 5 » .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 228 / 3 ، ب 58 ما يكتسب به ، الفقيه 3 : 220 / 108 . ( 2 ) الوسائل 1 : 171 / 3 ، ب 14 الماء المطلق ، الكافي 6 : 258 / 3 . ( 3 ) الوسائل 24 : 238 / 3 ، ب 65 الأطعمة المحرّمة ، التهذيب 9 : 85 / 357 . ( 4 ) الوسائل 17 : 228 / 2 ، ب 58 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 382 / 1130 . ( 5 ) الوسائل 24 : 237 / 2 ، ب 65 ما يكتسب به ، التهذيب 9 : 85 / 356 .